محمد على شاه آبادى ( مترجم : زاهد ويسى )

214

رشحات البحار ( فارسى )

بذاته و الا لما تبدل أنحائه و عوالمه و حيث أنه كذلك فهو قائم بغيره و الغير لا يمكن أن يكون مثله و إلا لزم من اجتماع اللااقتضاء الاقتضاء و من اجتماع الغير القائم القائم و هو بديهى البطلان . فلا بد من أن يقيمها القيوم بالذات مضافا إلى ما بينا فى الفطرة الافتقارية . فجميع الأشياء المتذللة وجودا و كمالا يحكم بتذلّله و تقومه و سجوده وجود من هو قائم بذاته . و بهذا النظر لا يتم التقسيم بالنسبة إلى الانسان . و اما القسم الثانى و هو المتمكن من إدراك التذلل و هو الإنسان فإما يدرك تذلله أولا ، و على الأول فإما يدرك خضوعه الوجودى كما فى الكل أو يجد فى فطرته الخضوع و عليها إما أن يدرك المتذلل له أولا و على الأول ، فإما يظهر خضوعه أولا ، و بهذا النظر يصح تقسيم الإنسان حيث قال سبحانه : وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ - فمن أدرك خضوعه الوجودى أو الفطرى و أدرك المخضوع له و اظهر الخضوع لديه ، فهو من القسم الأول قطعا و من لم يدرك خضوعه فضلا عن المخضوع له و إظهار الخضوع لديه فهو من القسم الثانى قطعا و كذا من أدرك الخضوع بأى وجه كان و لم يدرك المخضوع له . و أما من أدرك المخضوع له و لم يظهر الخضوع لديه ، فهل هو من مصاديق قوله تعالى شأنه : وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ ؟ الظاهر العدم . لأنه لا يكون عدلا للأول بل هو من مصاديق قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . لانه عرف الخضوع و المخضوع له . و بعبارة أخرى مدار المدح و الذم على رؤية الحق و عرفانه و لذا قال : أ لم تر يا رسول اللّه أنت و امتك بسبب الخضوع الوجودى - كما فى الكل - و الخضوع الفطرى - كما فى الانسان - أن اللّه هو المخضوع له - فمن عرف اللّه و إن لم يظهر الخضوع لديه ، لم يكن العذاب ثابتا عليه ، نعم يعذب حينا و يعفى عنه . الثالث في قوله تعالي وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ الكثرة لا يمكن ان يكون فى طرفى الشىء « 1 » به لحاظ واحد فلا بد و ان يكون متعددة اللحاظ كما لا يخفى .

--> ( 1 ) . فى الأصل : الشيى